المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع العيد


بحار
26-10-2006, 10:12 PM
عيد الفطر أحكامه وآدابه



د. عاصم بن عبد الله القريوتي


"هذا عيدنا أهل الإسلام ... تقبل الله منا ومنكم "


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه و من والاه وبعد :
فمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالسعادة والعزة والخير والبركات والمجد والعودة الحقة إلى دين الله غز وجل ، أذكر إخواني المسلمين بجملة من آداب وسنن العبد مع التنبيه على بعض البدع والمعاصي التي تقع في العيد مع ملاحظة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والسداد :
عليك أخي المسلم بالحرص على إخراج زكاة الفطر التي جعلها الله عز وجل طهرة للصائم من اللغو والرفث قبل صلاة العيد.
واحرص على أدائها من طعام قوت أهل بلدك تلبيةً لتوجيه نبيك حيث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
ويقول أبو سعيد الخدري كما في صحيح البخاري :"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"
وإن عيد الفطر عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ و قد قال الرسول صلى الله علبه وسلم كما في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم :"دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "رواه البخاري وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام

بحار
26-10-2006, 10:13 PM
وأما أحكام عيد الفطر و آدابه :
فأولها التكبير يوم العيد ويبتدأ من ثبوت العيد وينتهي بصلاة العيد .
وقد قال الله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية185)
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً )
و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ) ويحسن الاقتداء بها
وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في كثير من المساجد فلم أقف لها على إسناد .
2) الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب لذلك .
3) الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد الفطر .
4) الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد .
5) الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر .
6) صلاة العيد في المصلى هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرص عليها وادع لها ، وإن صليت في المسجد لسبب أو لآخر جاز ذلك .
7) اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور من النساء كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ .
8) أداء صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات قبل الفاتحة أيضاً ، ويقرأ الإمام فيهما سورة الأعلى والغاشية كما في صحيح مسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
9) الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد سنة ومن لم يحضر الخطبة وقام بعد الصلاة فلا ضير عليه .
10) التهنئة بالعيد ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح وأما عن الصحابة فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : "تقبل منا ومنك" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله إسناده حسن .
واحرص أخي المسلم على اجتناب البد والمنكرات في كل حين إذ " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

بحار
26-10-2006, 10:13 PM
ومن بدع العيد :
1) التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبر الفريق الأول ويجيب الفريق الآخر إذ هذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق في ذلك فلا ضير ، و أما على الطريق المسموعة يكبر فريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهي بدعة .
2) زيارة القبور يوم العيد وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل و نحوها على المقابر كل ذلك من البدع والمحدثات لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما زيارة القبور من غير تقييد بوقت محدد فهي مندوبة مستحبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة " .
3) تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة من تقليد النصارى وعاداتهم و لقد سمعت شيخنا العلامة الألباني تغمده بالرحمة نبه على ذلك فاحرص أخي المسلم على مجانبة طريق المغضوب عليهم والضالين ولتكن من الصالحين السائرين على الصراط المستقيم

بحار
26-10-2006, 10:14 PM
ومن معاصي العيد :
1) تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت والواجب أن يشكر المسلم ربه في هذا اليوم ويتمم فرحه بالطاعات لا بالمعاصي والآثام .
2) المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر وقد جاء في الحديث الصحيح كما في المعجم الكبير للطبراني وغيره :"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ".
3) ومن الإسراف بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والأرامل والأيتام والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم !
4) انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد ، وخاصة عند الصغار ، وهذا من الكبائر العظيمة فعلى الآباء مراقبة أبنائهم في هذه الأيام وتحذيرهم من ذلك .


تقبل الله مني ومنكم .. وكل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحار
26-10-2006, 10:16 PM
انطلق فجر العيد ، وانبثق يوم جديد في تاريخ المسلمين اليوم ، بالأمس كنا نستقبل شهر رمضان ونحتفي بقدومه ، واليوم بعد أن طويت صحائف ذلك الشهر ، وأوسدت أيامه نستقبل يوماً جديداً عن يوم أمس وهكذا تظل الحياة من يوم إلى يوم ... ترحل أيام وتقدم أيام وبين تلك الرحلة وذلك القدوم إنجازات عظيمة في ما فات ، وفرص كبيرة في هو آت .

أخي الحبيب :
لقد أراد الله تعالى أن يكتب أثرك على وجه الأرض ، وأن يحقق لك ما فاتك من الخير ، فجمع لك في شهر رمضان من الفضائل والأعمال ما يكون في ثلاث وثمانين سنة من العمر ، وأردف لكم في طيات رمضان أبوباً من الخير وكل ذلك لمُّ لشعثكم ، وطمأنينة لقلوبكم ، ودركاً لتقصيركم ، فيا لله ما أعظم ربنا ! وما أرحمه بنا ! لقد كان رمضان فرصة لاستعادة أياماً مشرقة ، وكتابة إنجازات عظيمة ، فكان بحمد الله تعالى من كثير من المسلمين . فلو رأيت أيها المسلم صحفك بين يدي ربك لغبط بتلك الفضائل التي نلتها ، ولو أذن الله تعالى لك برؤية جوائز الفوز اليوم في مصليات العيد لرأيت ما يخلّد ذكرك ، ولك يوم بإذن الله تعالى ترى فيه تلك المكارم بين يديك .

بحار
26-10-2006, 10:17 PM
أخي الحبيب :
لقد كان رمضان فرصة عظيمة لإنجازات كبيرة تخلّد على أرض الواقع ، وكيف لا يكون المسلم من أمثالك حقق بتلك الإنجازات وقد أعاد لصلة الأرحام رونقها ، وجمالها ، وتآلفها حين كان مثالاً للنموذج الناجح وهو يفطر هناك على أرض جاره أو قريبه أو صديقه أو زميله متجاوزاً لكل خلاف بذره الشيطان في يوم من الأيام ، إن روعة الانتصار تكمن حقيقة في مثل هذه اللحمة ، وهذا الائتلاف . لقد أكّد لنا رمضان أن كل إنسان قادرٌ أن يحلّق بروحه في سماء الانتصارات دون الالتفات إلى شهوات عاجلة أو أمنيات رخيصة وكم حقق الإنسان في هذا الجانب من الانجازات الكبيرة ، إن الذي تجاوز بعضاً من العادات السلبية ، أو خلق نموذجاً جديداً من العادات الإيجابية هو ممن حق له اليوم أن يفرح بتلك الإنجازات على أرض العيد من جديد . وذلك الذي كسر شهوة حب المال في نفسه فتصدق هنا ، وبذل هناك هو نموذج من نماذج الانتصار على النفس حقيقة .

بحار
26-10-2006, 10:18 PM
أخي الحبيب :
أرجو أن تمعن النظر قليلاً في هذه الإنجازات ، فلا أريدك اليوم واجماً حزيناً على فراق رمضان وهذه إنجازاتك تضرب على أرض الواقع ، إنني أدعوك أيها الحبيب اليوم ومن على أرض العيد أن تعيش متفائلاً مبتهجاً فرحاً مسروراً لا بمضي أيام الطاعات ، لا ، وإنما بتلك الإنجازات الكبيرة التي تمت في ثلاثين يوماً ... إن الحزن على الفائت مذموم في الشرع ، ذلك أنه مجلب للحسرة ، مؤذٍ للنفس ، غير جالب لشيء من الخيرات ... فعش متفائلاً ، وأيام الله تعالى قادمة فامض تكتب فيها إنجازاتك الكبيرة ... ز

بحار
26-10-2006, 10:18 PM
أخي الحبيب :
لقد أراد الله تعالى لك اليوم أن تبتهج فشرع لك العيد ، ثبت في مسند الإمام أحمد و سنن أبي داود من حديث أنس رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين فقال صلى الله عليه وسلم : كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى . فتأمل رحمة ربك ، وانظر إلى جمال دينك ، وتمعّن شمول شريعتك ، لقد خلقك الله تعالى يوم خلقك فجعل في نفسك رغبة ملحة في شهود أيام تحتفل وتفرح بها فجعل لك مثل هذا اليوم ، وباعد بين أيامها حتى تجد لها في قلبك لذة ولهفاً ، وجعل يوم الفطر منها بعد شهر من العبادة والإقبال إليه ، فكيف لله تعالى من أسرار في هذه البهجة وانظر فقد شرع الله تعالى لك في هذا اليوم أخذ الزينة ، ثبت في البخاري من حديث ابن عمر أنه قال : أخذ عمر رضي الله عنه جبة من استبرق تباع في السوق فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ابتع هذه تجمّل بها للعيد والوفود . وثبت في حديث جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة . وعند البيهقي أن ابن عمر رضي الله عنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه . فاللهم لك الحمد على نعمك ، ولك الشكر على عطائك وفضلك . فامض أيها الحبيب اليوم تكتب في عيدك صوراً من صور الفرح والسعادة التي تلبي بها حاجة نفسك ، وتبين عن مشاعرك ، في ضوء رسالة الله تعالى في الأرض .

بحار
26-10-2006, 10:19 PM
أخي الحبيب :
مشاهد العيد تكتب في نفسك العزة ، وتترجم في حياتك القدوة ، وتكتب فيك سراً من أسرار العبودية ، فهانت على طريق العيد تصدح بالتكبير معلم من معالم العبودية ، وسر من أسرار العزة المنشودة ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد
الله أكبر من كل معبود على وجه الأرض ، الله أكبر من كل شهوة تخالف منهج الله تعالى ، الله أكبر من كل أمنية تطيش في يوم العيد عن رسالة الله تعالى ، الله أكبر كلمة نروّي بها ٍأسماع الناس على الأرض ، فيسمعها كل منافق أو كافر فيعلم أننا مستعلون بديننا ، راضون بشريعة ربنا ، قائمون على منهج الله حتى نلقاه . إن هذه الكلمة حين يصدح بها المسلم تخلق في روحه عالماً من التميّز ، وعالماً من الروحاينة ، وعالم من العلو بمنهج الله تعالى ، الله أكبر كلمة دوّت بالأمس على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسان صحابته رضوان الله تعالى عليهم فحققوا بها رسالة ربهم في الأرض ، وما رحلوا حتى صنعوا منها العجائب على أرض الواقع ، ولا زالت إلى اليوم دول وأمم على ذكرى هذه الكلمة العظيمة . ونحن اليوم من على أرض العيد ندوّي بها نحي بها رسالة خالدة ، ونكتب بها مآثر قوم سابقون . وعلى طريقهم بإذن الله تعالى سائرون .

أخي الحبيب :
لئن تحقق لك بالأمس في شهر رمضان انتصارات كبيرة ، فإنني أدعوك اليوم ومن على أرض العيد أن تكتب انتصارات أخرى ، ولتعلم أيها الحبيب أن الإنسان كما يقول الطنطاوي رحمه الله تعالى لا يعظم بقدر السنين في الدنيا ، وإنما يعظم بقدر الأحداث التي يخلفها على أرض الواقع ، وبإمكانك اليوم أن تكتب انتصارات أخرى مماثلة لتلك الانتصارات التي علقتها سيرتك نموذجاً من نماذج التحدي في حياة أمثالك من الحريصين . ولتعلم أننا لا نطلب منك اليوم أن تكون نسخة منك في رمضان ، لا ، فإن رمضان شهر واحد من العام ، وقد جعله الله تعالى زمناً للتنافس ، ووقتاً للسباق ، وقد حشد لك فيه من الخيرات ما يسد به عجزك ، ويتم به تقصيرك .

بحار
26-10-2006, 10:20 PM
أخي الحبيب :
جولة الانتصار الحقيقية في حياتك ، والانجازات العظيمة تكمن في البقاء على مبادئك ، والثبات على قيمك ، والاستمرار على طاعتك . إن أعظم إنجاز يُكتب في تاريخ الواحد منا حفاظه على قيمه ومبادئه أن تلوّثها الحياة المادية أو تخدشها تشوهات الإعلام المرئية . هذا هو سر العزة الحقيقة بهذا الدين .. إننا في زمنٍ الفابض على دينه كالقابض على الجمر ، لكنها سنن الله تعالى في الأرض تكتب قمة الانتصارات لأشخاص حرروا أنفسهم من ذل الخطيئة ، ووحل المعصية ، وظل الواحد منهم يركض بدينه مستعلٍ على الأرض ومادياتها بعون الله تعالى وتوفيقه ... إن بقاءنا أيها الحبيب على قيمنا ومبادئنا واستقامتنا نموذج من نماذج الاستعلاء الحقيقة على وجه الأرض وهكذا تكون الانتصارات ! واعذرني أيها الحبيب إن قلت لك من على أرض العيد أن النكوص عن الفضيلة ، والجبن عن الحق ، والرضا بالدون انهزامية تخالف سر التكبير في مثل هذا اليوم . لقد قال الله تعالى لقوم كلموا في أرض المعركة ، وتعبوا في ساحة القتال ، وداخل نفوسهم شيء من وهن الحرب ، ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ورحم الله سيد قطب حين علّق في ظلاله على الآية فقال : عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده ، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض خلقه ! ومنهجكم أعلى فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله ، وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله ! ودوركم أعلى فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها ، وهم شاردون عن المنهج ، ضالون عن الطريق . اهـ نعم أنتم كذلك حتى مع جرح الحرب ، وانتفاش الباطل ، وصولة الكافرين !

أخي الحبيب :
بالأمس في شهر رمضان بالذات كنت نموذجاً للمسلم المثالي ، كنت عبداً خالصاً لربك ، وفرداً صالحاً في مجتمعك ، واليوم أنت كذلك بإذن الله تعالى ، ولست أريدك أن تكون بنفس المستوى من القوة على مدار العام ، فقد يكون ذلك كبيراً عليك ولا تحتمله ، لكن نريد منك أن تكون نموذجاً في الحرص على العمل وإن كان قليلاً ، لئن صمت بالأمس شهراً كاملاً وذلك بحق إنجاز كبير ، فاليوم يمكن أن يمتد ذلك الإنجاز بصيام ست من شوال ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ولئن كنت بالأمس قواماً لليل كله وذلك إنجاز عظيم ، فاليوم يمكن أن يمتد ذلك الإنجاز بقيام ركعتين أو أكثر من كل ليلة ، فإن لم يكن فالحفاظ على الوتر إنجاز يمكن تحقيقه على أرض الواقع ، ولئن كنت بالأمس مثالاً في الصدقة ، فاليوم يمكن أن يمتد ذلك المثال عن طريق دعم الجمعيات الخيرية أو حلق التحفيظ أو الالتزام في برنامج دائم من الإنفاق حتى وإن كان قليلاً . ولئن كنت بالأمس نموذجاً في صلة الرحم ، فاليوم يمكن أن يمتد ذلك النموذج عن طريق تخصيص يوم في الأسبوع لزيارة أرحامك . ولئن كنت بالأمس ربانياً في قراءة كتاب ربك القرآن العظيم ، فاليوم يمكن أن تمتد تلك الربانية عن طريق المحافظة على ورد معيّن كل يوم ولو بضع آيات . وهكذا أيها الحبيب يمكن أن نكون كشهر رمضان أو أكثر ، وقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم في وصية جامعة نافعة لما سئل عن أفضل الأعمال فقال : أدومه وإن قل .

بحار
26-10-2006, 10:22 PM
أخي الحبيب :
تمعّن يارعاك الله في كلام ربك تعالى وهو يصف جنته فيقول تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفّى ، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ... ) وتمعّن مرة أخرى في قوله تعالى في الحديث القدسي : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . لقد خلق الله تعالى الجنة ، وأودع فيها من النعيم ما لا تتصوره الأعين ولا تتخيله العقول ، وكل ذلك تكريماً لك ، فانظر في أيام صومك ! انظر في أيام عطشك وظمئك ! تصوّر قيامك بالطاعة كيف ستجد آثارها من النعيم بين يدي بك يوم القيامة ، واعلم أن نصبك وتعبك مخلوف ، وعاقبتك حميدة ، وفوزك كبير ، حين يصوّر ذلك لك النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : يؤتي بأبأس أهل الدينا من أهل الجنة فيغمس غمسة في الجنة فيقول الله تعالى له : هل مر بك ضُر قط ؟ هل مر بك بؤس قط ؟ فيقول : لا والله يارب مارأيت بؤساً قط ، مامر بي بؤس قط . واعلم أيها الحبيب أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها . متفق عليه . وقد قال رسولك صلى الله عليه وسلم : في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً ، في كل زاوية منها أهلٌ ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمنون ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن . رواه البخاري . هذه أيها الحبيب أيام الجزاء لنصبك ، أيام الوفاء لتعبك ، أيام الراحة لمشقتك ، فهي أيام مخلوفة ، وغداً بين يدي الله تعالى يتذاكر المحبون هذه الآثار ، وهو المسؤول أن نكون وإياك أحد هؤلاء المتذاكرين .

وأخيراً أيها الحبيب :
انطلق في عيدك اليوم مبتهجاً ، انطلق مستبشراً ، حلّق يارعاك الله في عالم الأرواح ، امض قدماً لايستطيع مخلوق أن يعيق هذه الفرحة ، تجاوز يارعاك الله هذه المرة عدوك بتقبيلك لأصحابك وجيرانك ، وأهلك ، وأنتبه أن يعكّر عليك الشيطان في يوم العيد هذه الفرحة فيقتضبها ، ويسلب رونقها ، امض قدماً فمن بينك وبينه سنين طواها الزمن من حرارة الفرفة ، وشعث القاء يمكن لك أن تدملها اليوم مهما كانت تلك الفجوة ، فقط ينبغي أن تعلم أنك أنت والشيطان اليوم في حرب من ينتصر على الآخر ؟ صلتك لأهلك ، وسلامك على أصدقائك دليل تفوقك وعظمتك ، امض في عيدك ، افرح كما أراد الله تعالى لك ، وإياك من المعصية في أيام العيد فإنها سلب لمعاني العيد الروحية لا حرمك الله التوفيق .

بحار
26-10-2006, 10:26 PM
العيد دعوة للتفاؤل



د/ عمرو الشيخ


ها هى الملائكة تصافح الناس فى الطرقات فرحة سعيدة فاليوم عيد ...
وها هى شمسنا تشرق باسمة الثغر مستبشرة بيوم جديد فاليوم عيد ...
وها هم أحبابنا وأهلونا
قلوب تتصافح ...
ونفوس تتصاف ...
ود وإخاء ...
اجتماع وتراحم ...
وعهد إخاء يتجدد
تعاونا على البر والتقوى ...
وتواصيا بالحق والصبر ...
وأحلاما لغد مشرق تلوح تباشيره فى الأفق القريب ...
وابتسامة أمل وتفاؤل ...
تفاؤل إيجابى ...
ذلك التفاؤل الذي يساهم في تجاوز المرحلة التي تمرّ بها أمتنا اليوم ،
مما يشدّ من عضدها ، ويثبّت أقدامها في مواجهة أشرس الأعداء، وأقوى الخصوم؛ ليتحقق لها النصر بإذن الله

والتفاؤل الإيجابي ، هو التفاؤل الفعّال، المقرون بالعمل المتعدي حدود الأماني والأحلام .
والتفاؤل الإيجابي هو المتمشّي مع السنن الكونية ، أما الخوارق والكرامات فليست لنا ولا يطالب المسلم بالاعتماد عليها ، أو الركون إليها ، وإنما نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب ، وفق المنهج الرباني .
والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الواقعي الذي يتّخذ من الحاضر دليلاً على المستقبل دون إفراط أو تفريط ، أو غلوّ أو جفاء .
والتفاؤل الإيجابي هو المبنيّ على الثقة بالله ، والإيمان بتحقق موعوده ...
لنتفائل فاليوم عيد
فلنتفائل فالمستقبل للإسلام
لهذا الدين العظيم
***

بحار
26-10-2006, 10:26 PM
* كهذا ليكن فهمنا لمعنى العيد:-

يقول الرافعي "ما أشد حاجتنا نحن المسلمين إلى أن نفهم أعيادنا فهماً جديداً، نتلقاها به ونأخذها من ناحيته، فتجئ أياماً سعيدة عاملة، تنبهُ فينا أوصافها القوية، وتُجدد نفوسنا بمعانيها، لا كما تجئُ الآن كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب، وتحديد الفراغ، وزيادةُ ابتسامة على النفاق ...
فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليوم نفسه، وكما يفهم الناس هذا المعنى يتلقون هذا اليوم، وكان العيد في الإسلام هو عيد الفكرة العابدة، فأصبح عيد الفكرة العابثة، وكانت عبادة الفكرة جمْعَها الأمة في إرادة واحدة على حقيقة عملية، فأصبح عبث الفكرة جمعها الأمة على تقليد بغير حقيقة، له مظهر المنفعة وليس له معناها.
كان العيد إثبات الأمة وجودها الروحانيَّ في أجمل معانيه، فأصبح إثبات الأمة وجودها الحيوانيَّ في أكثر معانيه، وكان يوم استرواح من جدِّها، فعاد يوم استراحه الضعف من ذُلِّه، وكان يوم المبدأ فرجع يوم المادة!
ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأنَّ فيها قوة تغيير الأيام، لا إشعارها بأنَّ الأيام تتغيرُ، وليس العيد للأمة إلاَّ يوماً تعرض فيه جمال نظامها الاجتماعي، فيكون يوم الشعور الواحد في نفوس الجميع، والكلمة الواحده في ألسنة الجميع، يوم الشعور بالقدرة على تغيير الأيام، لا القدرة على تغيير الثياب ...
وليسَ العيدُ إلاَّ تعليم الأمة كيف تتسع روح الجوار وتمتدّ، حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهلهِ دارٌ واحدةٌ يتحقق فيها الإخاء بمعناه العمليّ، وتظهر فضيلةُ الإخلاص مستعلنه للجميع، ويُهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المُخلصه المحبه، وكأنَّما العيد هو إطلاق روح الأُسرة الواحدة في الأمة كلِّها.
وليس العيدُ إلاَّ إلتقاء الكبار والصغار في معنى الفرح بالحياة الناجحة المتقدمة في طريقها، وترك الصغار يلقون دَرسهم الطبيعيَّ في حماسة الفرح والبهجة، ويعُلمون كبارهم كيف تُوضع المعاني في بعض الألفاظ التي فَرغتْ عندهم من معانيها، ويُبصرونهم كيف ينبغي أن تعمل الصفات الإنسانية في الجموع عمل الحليف لحليفه، لا عمل المُنابِذ لمُنابِذه، فالعيد يوم تسلط العنصر الحي على نفسية الشعب.
وليس العيد إلاَّ تعليم الأمة كيف توجِّهُ بقوتها حركة الزمن إلى معنى واحد كلما شاءت، فقد وضع لها الدين هذه القاعدة لتُخرج عليها الأمثلة، فتجعل للوطن عيداً مالياً اقتصادياً تبتسم فيه الدراهم بعضها إلى بعض، وتخترعُ للصناعة عيدها، وتوجد للعلم عيده، وتبتدع للفن مجالي زينته، وبالجملة تُنشيء لنفسها أياماً تعمل عمل القُوَّادِ العسكريِّين في قيادة الشعب، يقوده كل يوم منها إلى معنى من معاني النصر.
هذه المعاني السياسية القوية هي التي من أجلها فُرض العيد ميراثاً دهرياً في الإسلام، ليستخرج أهلُ كلِّ زمنٍ من معاني زمنهم فيُضيفوا إلى المثال أمثلةً مما يُبدعه نشاطُ الأمة، ويحققه خيالُها، وتقتضيه مصالحُها".

****
* هل نذكرهم يوم فرحتنا ؟؟

في ذلك الجمع .. وفي تلك المناسبة
الجميع قد ارتدوا أجمل الملابس
ملابس العيد .. ما أجملها !!. ما أروعها !!.
إلا هو !.
الجميع يفرحون .. يبتسمون .. يضحكون ..
الصغار يلعبون .. يركضون هنا وهناك ..
إلا هذا الصغير ..
ما به ؟!
على وجهه ملامح حزن عميق يخفيه بإبتسامةٍ عذبةٍ يحاول جاهداً أن يرسمها على شفتيه .
أخي الكريم ..
سؤال قبل أن تفرح مع أطفالك بالعيد ، قبل أن يتدفق نهر الحنان منك لثمرة فؤادك
يوم العيد
قبل أن تقبله بين عينيه .. بعدما ارتدى ثوبه الجميل يوم العيد
هل شاهدت يوماً مثل هذا الطفل ؟!
يدك الحنونه .. يدك الدافئة .. يدك المواسية هل مرت يوماً على رأس يتيم قد أقض مضجعه اليتم وأحرق عينيه من البكاء يوم العيد عدم رؤيته أباه ؟!
هل أحس بحرارة يدك تدفئه ؟
وتزيل شيئاً من يتمه وحزنه ؟
هل سمع صوتك الحنون يبدد سكون وحشته .
هل جربت أن تداعبه .. أن تلاعبه .. أن تلاطفه مثل طفلك .. مهجة قلبك وقرة عينك ؟
كم نحن غافلون عن هؤلاء ؟؟

بحار
26-10-2006, 10:28 PM
فهيا أخى الحبيب
حتى تكتمل فرحتك بالعيد
إبذل العطف .. أعط الحنان .
داو حزن المحتاج بالإحسان ..
أمسح على رأس اليتيم .. يوم العيد وبقية الأيام
فبربي وربك إن فيه لأجرا عظيما وتجارة رابحة
*****
وقبل أن نودعك
نهنئك بالعيد ونقول لك
تقبل الله طاعتك
ومن النار أعتق رقبتك
وفى الفردوس الأعلى أسكنك
وبصحبة نبيه متعك
وفى بناء نهضة الأمة استعملك ...
وأقر عينى وعينك برؤية عيدنا الأكبر
وما أجمل أن نختم ونحن نصغى للإمام البنا رحمه الله وهو يوصى الشباب فيقول :-

يا شباب:-
((إن عيدكم الأكبر يوم تتحرر أوطانُكم، ويَحكمُ قرآنُكم..
فاذكروا في العيد ماضيَكم المجيد؛ لتتذكروا تبعاتكم، وأملكم لحاضركم، ورسالتكم لمستقبلكم، وجدِّدوا الآمال، وآمنوا، وتآخَوا، واعملوا، وترقَّبوا بعد ذلك النصرَ المبين..
ولا تنسَوا أن ثمنَ النصر تضحيةٌ وفداءٌ؛ فاحرِصوا على تقديم هذا الثمن، ولا تهِنوا بعد ذلك ولا تحزنوا؛ فأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعماكم، وما كان الله ليضيعَ إيمانكم.))

بحار
26-10-2006, 10:29 PM
أفكار دعوية للأعياد







1- بعض الأفكار للاجتماع الأسري في هذه المناسبة:
أ- تقديم بعض الأشرطة النافعة مع سلة الحلويات.
ب- توزيع مسابقة على شريط أو كتيب للحضور مع رصد جوائز قيمة لها.

2- الاستفادة من الإجازة في الدعوة إلى الله في بعض القرى والهجر.

3- وضع بعض الرحلات القصيرة للناشئة والشباب.

4- شراء بعض الملابس الجديدة وتوزيعها على المحتاجين والفقراء مع بعض الكتيبات والأشرطة


المصدر موقع الشيخ محمد الدويش

تتمة :
المعتاد أن الناس يتزاورون ويتصلون ..وهناك بعض الأنشطة :
1- عمل لقاء للحي في المسجد بعد صلاة العيد مباشرة لمدة نصف ساعة (أو في أحد البيوت المناسبة) للتعايد
2- عمل برنامج ترفيهي ومعايدة ومسابقات في ساحات المسجد بعد صلاة العشاء مع وجود كلمة قصيرة (جدا) ولكنها حاوية لمهمات المسائل
3- دعوة الأصحاب القدامى واللاحقين في لقاء عند أحد المعروفين ويكون في هذا اللقاء زيادة الروابط والأنس والتواصي .
4- توزيع هدية العيد للأقارب مكونة من بعض الحلوى وشريط مناسب وكتيبات مناسبة .
هناك شريط باسم (عيدكم مبارك للدويش) ممتاز .


المصدر أبو أحمد منتدى الفجر

بحار
26-10-2006, 10:31 PM
حتى نجد لذة العيـد



أبو علي


هذه مقترحات حتى نجد لذة العيد :

• استشعار أن العيد عبادة وقربة إلى الله كغيره من العبادات .

• إدخال الفرح والسرور على الأطفال وإشعارهم بعظم أيام العيد .

• التربية الإيمانية الصادقة وذلك بالرجوع إلى دين الله وتعليق القلوب به .

• تقوية أواصر المحبة بين الناس والألفة باستخدام كل وسيلة مشروعة ومباحة .

• الاجتماعات العائلية والأسرية والزيارات فيما بينهم واصطحاب الأولاد لأجل ربطهم بأقاربهم والتعرف عليهم .

• السعي إلى تصفية القلوب وتنقيتها وتزكيتها وصدق الله { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } وصدق المصدوق صلى الله عليه وسلم ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) رواه البخاري .

• إحياء الشعائر والسنن الواردة في العيد وهي :

إخراج زكاة الفطر _ التكبير ليلة العيد _ أكل تمرات وتراً قبل صلاة العيد _ الخروج إلى المصلى مشياً _ الذهاب من طريق والعودة من آخر _ خروج الأبناء والنساء لصلاة العيد _ الاغتسال يوم العيد _ السواك .

• السعي في إزالة الطبقية بين أفراد المجتمع المسلم وإشاعة الأخوة الإيمانية { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ..} .

• تفقد أحوال الفقراء وزيارتهم وسد حاجتهم لكي يشاركوا الناس بثوب العيد وحلوى العيد .

• التجديد وإيجاد البديل لكل رذيل وكل يفكر حسب استطاعته ومحيطه .

• ترتيب إجازة العيدين بين الموظفين حتى يستمتع الجميع بمشاركة أهليهم وذويهم في هذه المناسبة .

• التفرغ النسبي أيام العيد للزيارات واللقاءات .

• التواضع فإنه من تواضع لله رفعه فابدأ الناس بتهنئتهم ولا تنتظر أن يهنئوك ، وذلك بالزيارة والاتصال الهاتفي ورسائل الجوال .
* عن جبير بن نفير رض الله عنه قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك ) حسنه ابن حجر.

• الهدايا بين الجميع وتقديمها للأطفال خاصة ( تهادوا تحابوا ) رواه البيهقي والطبراني ، ووضع هدايا مجهزة بكل مفيد وتقديمها للزائرين .

• الجود و السخاء بدون إسراف ولاتبذير .

• إقامة وليمة متواضعة في كل حي في يوم من أيام العيد يتعاون الجميع في إقامتها وتقديم النافع والمفيد من كتاب وشريط ومجلة هادفة .

• إقامة أمسيات أدبية ولقاءات على مستوى الأحياء والأسر وغيرها .

• إقامة لقاء للأطفال تتخلله برامج هادفة وألعاب ترفيهية وأخرى نسائية هادفة وبرامج مفيدة ونافعة

• إقامة المخيمات الدعوية المفيدة ذات البرامج المشوقة والمتنوعة .

• زيارة المرضى في المستشفيات والأيتام في دور الملاحظة والتربية ورعاية الأيتام وتقديم الهدايا لهم وإدخال السرور عليهم .

• زيارة العلماء والدعاة والقضاة وطلبة العلم ومعايدتهم والاستفادة منهم .

• السعي في الإصلاح بين الناس وزيادة التواصل قال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليصل رحمه ) وقال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) رواهما البخاري .

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .

لنرفع الأصوات بالتكبير ولنلبس من الثياب كل جديد ولنرسل التهاني لكل قريب وعزيز وجار وحبيب ،

لنظهر الأفراح ولنترك الأتراح ، لنغدو في الصباح معلنين الصفاء لتتآلف الأرواح .

بحار
26-10-2006, 10:32 PM
حتى نجد لذة العيـد



م


هذه مقترحات حتى نجد لذة العيد :

• استشعار أن العيد عبادة وقربة إلى الله كغيره من العبادات .

• إدخال الفرح والسرور على الأطفال وإشعارهم بعظم أيام العيد .

• التربية الإيمانية الصادقة وذلك بالرجوع إلى دين الله وتعليق القلوب به .

• تقوية أواصر المحبة بين الناس والألفة باستخدام كل وسيلة مشروعة ومباحة .

• الاجتماعات العائلية والأسرية والزيارات فيما بينهم واصطحاب الأولاد لأجل ربطهم بأقاربهم والتعرف عليهم .

• السعي إلى تصفية القلوب وتنقيتها وتزكيتها وصدق الله { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } وصدق المصدوق صلى الله عليه وسلم ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) رواه البخاري .

• إحياء الشعائر والسنن الواردة في العيد وهي :

إخراج زكاة الفطر _ التكبير ليلة العيد _ أكل تمرات وتراً قبل صلاة العيد _ الخروج إلى المصلى مشياً _ الذهاب من طريق والعودة من آخر _ خروج الأبناء والنساء لصلاة العيد _ الاغتسال يوم العيد _ السواك .

• السعي في إزالة الطبقية بين أفراد المجتمع المسلم وإشاعة الأخوة الإيمانية { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ..} .

• تفقد أحوال الفقراء وزيارتهم وسد حاجتهم لكي يشاركوا الناس بثوب العيد وحلوى العيد .

• التجديد وإيجاد البديل لكل رذيل وكل يفكر حسب استطاعته ومحيطه .

• ترتيب إجازة العيدين بين الموظفين حتى يستمتع الجميع بمشاركة أهليهم وذويهم في هذه المناسبة .

• التفرغ النسبي أيام العيد للزيارات واللقاءات .

• التواضع فإنه من تواضع لله رفعه فابدأ الناس بتهنئتهم ولا تنتظر أن يهنئوك ، وذلك بالزيارة والاتصال الهاتفي ورسائل الجوال .
* عن جبير بن نفير رض الله عنه قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك ) حسنه ابن حجر.

• الهدايا بين الجميع وتقديمها للأطفال خاصة ( تهادوا تحابوا ) رواه البيهقي والطبراني ، ووضع هدايا مجهزة بكل مفيد وتقديمها للزائرين .

• الجود و السخاء بدون إسراف ولاتبذير .

• إقامة وليمة متواضعة في كل حي في يوم من أيام العيد يتعاون الجميع في إقامتها وتقديم النافع والمفيد من كتاب وشريط ومجلة هادفة .

• إقامة أمسيات أدبية ولقاءات على مستوى الأحياء والأسر وغيرها .

• إقامة لقاء للأطفال تتخلله برامج هادفة وألعاب ترفيهية وأخرى نسائية هادفة وبرامج مفيدة ونافعة

• إقامة المخيمات الدعوية المفيدة ذات البرامج المشوقة والمتنوعة .

• زيارة المرضى في المستشفيات والأيتام في دور الملاحظة والتربية ورعاية الأيتام وتقديم الهدايا لهم وإدخال السرور عليهم .

• زيارة العلماء والدعاة والقضاة وطلبة العلم ومعايدتهم والاستفادة منهم .

• السعي في الإصلاح بين الناس وزيادة التواصل قال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليصل رحمه ) وقال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) رواهما البخاري .

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .

لنرفع الأصوات بالتكبير ولنلبس من الثياب كل جديد ولنرسل التهاني لكل قريب وعزيز وجار وحبيب ،

لنظهر الأفراح ولنترك الأتراح ، لنغدو في الصباح معلنين الصفاء لتتآلف الأرواح .

بحار
26-10-2006, 10:33 PM
اجعل من يوم عيدك .. يوما .. لا ينسى !!!

أفكار ومقترحات للعيد ..



سنا الفجر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لا شك أن مناسبة العيد من أعظم مناسبات الفرح والسرور بنعمة الله ورحمته .. وحتى يكون عيدنا سعيدا .. وحتى نزيد من توثيق الروابط بيننا وبين أهلينا .. أتقدم إليكم بهذه الأفكار والمقترحات .. أعلم أن لديكم أضعاف ما لدي من الخير .. ولكن حسبي أنها لبنة في مجال البناء ..
قبل أن تقرأ الموضوع : الطريق الصعبة .. وضعت لأرجل العظماء .. لابد أن يكون لديك استعداد كامل للتغيير والإبداع حتى تستفيد مما سيذكر..
الموضوع ينقسم لثلاثة أقسام:
1- أفكار قبل العيد
2- أفكار خلال يوم العيد
3- ألعاب موضحة بالصور يمكن تقديمها للأطفال

أولا : أفكار قبل يوم العيد: (9 نقاط)

1- تهيئة الأبناء والبنات والأخوة والأخوات بمادة شرعية مبسطة عن أحكام العيد والغاية منه .. بأسلوب مبسط محبب إلى النفس .. وحبذا لو كان مثل هذا الطرح بأسلوب متجدد ..
(مثال: تعليق بعض السنن والآداب المتعلقة بالعيد على باب غرفة كل فرد في المنزل – عمل مسابقة بسيطة بين الأبناء والبنات أو الأخوة والأخوات في تعداد هذه الآداب والأحكام وغيرها من الطرق التي تناسب كل بيت بحسبه ).

2- تجهيز أغراض العيد في وقت مبكر .. وعدم الانتظار حتى تحين ليلة العيد أو قبله بيوم أو يومين .. خاصة الأغراض التي يمكن أن تشرى قبل العيد بفترة مثل: الحلويات – مستلزمات المنزل – الملابس وغيرها ..
ومن الأفضل إشراك أفراد الأسرة في ذلك .. حتى يعتادوا على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والمشاركة .

3- تدريب الأبناء والبنات على مسألة مقابلة الناس .. حيث تكثر اللقاءات الاجتماعية في أيام الأعياد ..
ويشكو كثير من الآباء والأمهات من عدم قدرة أبنائهم أو بناتهم مخالطة الناس بالشكل الصحيح أو عدم قدرة الابن على استقبال الضيوف ونحو ذلك .. والحق أن التقصير في الغالب من جانب المربي .. فإن هذا الطفل أو تلك الفتاة لم يعتد في صغره على شيء من ذلك ..
وقد جربت مع بعض أبناء إخواني أن نمثل مشهد بسيطا عن العيد واستقبال الضيوف .. وكان له أثر كبير عليهم في تعليمهم آداب استقبال الضيف .. وتقديم القهوة ونحو ذلك .. بأسلوب كان فيه الكثير من المرح والتحبيب للنفس ..
فلا تحرم أبناءك أو إخوانك هذه التربية .. مع التذكير بأهمية الرفق في مثل هذه الأمور ..
من الأمور التي يحسن تدريب الطفل عليها:
- السلام ورده
- التهنئة بالعيد وردها
- استقبال الضيف وإدخاله بعبارات الترحيب
- مراعاة حرمة المنزل وإقفال الباب الذي يكشف البيت .. والتأكد من خلو الطريق من المحارم ونحو ذلك قبل إدخال الضيف
- تقديم القهوة أو الطعام (للطفل الكبير)
- احترام آداب المجالس العامة (لا تشدد عليه كثيرا فيبقى الطفل يحكمه حب اللعب والحركة)
- تفخيم معنى الضيافة في نفسه وأنه بذلك يكسب الأجر العظيم من الله .. ويحسن ذكر قصة إبراهيم عليه السلام مع أضيافه .. فهي قصة نافعة جدا وفيها شحذ لهمة الأطفال للاقتداء بخليل الرحمن عليه السلام.
- لا تنس .. الأطفال قدرات ومواهب فلا تطلب من الجميع أن يكونوا بنفس المستوى .

4- عمل مسابقة تنافسية بين الأبناء والبنات والأب والأم وكل من في المنزل .. في أحسن غرفة مرتبة ..
مع توفير مواد خام للزينة .. (بالونات – أوراق رسم – ألوان – شريط لاصق – بعض الصور الطبيعية – علبة منديل ونحو ذلك مما يزين المكان )
مع مراعاة أن يكون ذلك قبل العيد بيوم أو يومين .. ضروررررة مشاركة الوالدين أو الأخوة الكبار في مثل هذا المشروع .. حتى يؤتي ثمرته ..

5- إعطاء الأطفال الصغار من أبناء العائلة أو الجيران أو الأقارب أوراق رسم وألوان .. وتهيئة مكان مناسب وهادئ .. واطلب من الطفل أن يرسم أي رسمة تعبر عن العيد ..
ساعده بكتابة بعض العبارات العامة مثل كل عام وأنتم بخير .. تقبل الله منا ومنكم ..
(جربت هذه الطريقة في حلقة تحفيظ كنت أُدَرِّس بها .. وكانت النتائج مذهلة للغاية .. ثم طلبت من كل طفل أن يعلق هذه الصور في غرفته وغرفة والديه .. وكان لها أثر كبير على المنزل .. وإضفاء جو من السعادة لم يكن متوقعا) ..
حبذا لو ساهم الأب أو الأم أو الأخ الأكبر في شيء من ذلك ..
ملاحظة: إياك أن تضحك على رسم طفل من الأطفال أو تنادي أحد الكبار لتريه هذا الرسم المضحك .. فأنت بذلك تحطم كل معاني الفرحة في نفس هذا الصغير.. وليكن دأبك التشجيع دائما مع التوجيه غير المباشر ..

6- لو كنتم ستقومون برحلة أو نزهة برية أو بحرية خلال يوم العيد أو اليوم الذي يليه .. فيحسن بك الانتباه لما يلي:
- تحديد الأماكن المقترحة للزيارة أو التنزه (البر – البحر – استراحة – خيمة – حديقة .. الخ)
- المبادرة لحجز المكان أو التنسيق مع صاحبه إذا كان مما يخشى فواته
- التنسيق مع العوائل التي ستخرج معك من حيث الموعد وكيفية التحرك وعدد السيارات ونحو ذلك .. ( لا تترك منغصات تافهة تفسد عليك وعلى أبنائك متعة العيد)
- وضع برنامج مصغر وعام للرحلة أو النزهة .. من حيث مواعيد الانطلاق والعودة وبعض الألعاب الخفيفة التي تود إقامتها للأبناء (سأقوم بوضع بعض الألعاب مدعمة بالصور في موضوع مستقل إن شاء الله ) .. وحبذا لو يقوم الأخوات ببرنامج مماثل للنساء ..
- بعد أن وضعت البرنامج العام .. قم بتقسيم المهام على الجميع .. ولا تتولى بنفسك كل شيء .. (مثال: المواد الغذائية عند أبي فلان .. الفرش وأغراض الجلوس عند فلان .. ماء الشرب وماء الغسيل وأدوات التنظيف عند فلان .. برنامج الأطفال عند فلان .. وهكذا ..) ولا تقل نتركها لظروفها .. مع مراعاة عدم التشدد في البرنامج ومواعيد البدء ونحو ذلك ..
- من المستحسن جدا مشاركة الأبناء والبنات في الإعداد لهذه الرحلة أو النزهة .. كل بما يناسب سنه ..
- إذا لم تكن أنت المسؤول عن العائلة فتول زمام المبادرة .. ولا تيأس أمام عبارات التثبيط التي قد تواجهك .. بل قابلها بروح جميلة .. وتخطيط أجود .. وحتما سيطلب منك تولي التنسيق للرحلة القادمة !! اسأل مجرب


--------------------------------------------------------------------------------

ثانياً : أفكار خلال يوم العيد

1- يحسن الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بساعة أو بوقت كاف .. خصوصا إذا كان عدد أفراد الأسرة كبيرا .. حيث تقوم بترتيب احتياجاتك قبل صلاة الفجر .. ويحبذ أن يقوم الصغار بالاغتسال قبل صلاة الفجر حتى لا يأخذوا وقتا طويلا بعد الصلاة .. مما يعني مزيدا من التأخير ..

2- بعد الصلاة قم بالاغتسال سريعا .. ثم تناول تمرات أنت وأفراد أسرتك تطبيقا للسنة المعروفة في عيد الفطر .. وتوجه لمصلى العيد أو المسجد .. ولا تقل بقي وقت طويل على الصلاة .. فالوصول المبكر يعني الراحة والاطمئنان ..

ملاحظة: الوصول المبكر مفيد جدا للأخوات .. حيث إن مكان النساء يمتلأ عادة بسرعة كبيرة

3- أخرج كل من في البيت لحضور الصلاة .. الأبناء والعاملين والخدم والسائقين .. بحسب الاستطاعة .. فالعيد لكل مسلم ..

4- أكثر من ذكر الله والتكبير بصوت مرتفع .. من بعد صلاة الفجر وحتى خروج الإمام للصلاة .. وشجع أبناءك على ذلك .. بالنظرة المشجعة واللمسة المشجعة .. والقدوة الحسنة ..

5- لا تنس ركعتي تحية المسجد إذا كنت ستصلي العيد في المسجد.

6- العيد مظنة الزحام والاحتكاك بأجناس الناس .. فكن قدوة حسنة صالحة في التعامل والرفق بالآخرين .. والرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ..

7- ألق السلام على الآخرين وأظهر البشر والسرور لكل من تراه .. وتذكر!! تبسمك في وجه أخيك صدقة!!

8- أخرج معك مبالغ نقدية من فئات صغيرة .. وأكثر من الصدقة على الفقراء والمحتاجين .. فهو يوم عظيم من أيام الله ..
ملاحظة: يحسن أن تعطي أبنائك الصغار شيئا من أموال الصدقة أو يخرجوا هم من أموالهم الخاصة .. فله أثر كبير على نفوسهم.

- بعد الرجوع من الصلاة تختلف برامج الناس في الزيارات والعادات.. لكن تذكر:
1- جهز مكانا لاستقبال الضيوف للرجال وآخر للنساء في بيتك .. وجميل أن تجهز بطاقات لطيفة للمعايدة .. فيها تهنئة بالعيد وتذكير بصيام الست من شوال ..

2- تطييب الزائرين من الأمور التي تدخل البهجة في نفوسهم ..

3- ابدأ والديك بالتهنئة بالعيد .. وأدخل السرور في نفسيهما بهدية تشتريها قبل العيد مغلفة بتغليف جميل .. مزينة بعبارات المحبة والتقدير ..

4- الأخوة والأخوات لهم حق التهئنة بعد الوالدين ..

5- رسائل الجوال من الوسائل الحديثة في المعايدة .. فحري بك أن تميز رسالتك عن الآخرين .. بذكر اسمك .. والدعاء بقبول الصالحات .. والتذكير بصيام الست ..

6- جهز بعض الكتيبات أو الأشرطة بتغليف جميل وضعها في سلة مزينة في مجلس بيتك .. واجعل هدية منها لكل زائر.

7- مراكز رعاية الأيتام ومنازل الفقراء والمساكين .. تفتقر لبهجة العيد .. فلا تنسها من الزيارة مع أبنائك والهدايا معك قدر الإمكان.

8- لاشك أنك تعرف عاملا مسلما في بعد عن أهله .. قم بزيارته وتهنئته بالعيد .. فلذلك اثر كبير عليه .. وإدخال للسرور على نفسه .. ولك من الله عظيم الأجر والثواب (مجربة) .

9- نزهة الأهل والأولاد من الأمور المهمة .. فلا تغفل عن ذلك بالترتيب الجيد والإعداد المسبق.

10- لا تنس صلاة الليل من أول يوم من أيام العيد .. وتذكر أنك خرجت لتوك من شهر القيام والصيام.

11- أوص أبنائك وأهلك على صيام الست من شوال .. وذكرهم بأجر ذلك ..

بحار
26-10-2006, 10:34 PM
بأي ((... حــــال...)) عــــدت ..؟؟!!!..



أبو سارة


الليل يمضي، والنهار يمضي..

الساعات تمضي، والشهور تمضي، والسنوات تمضي..

تحمل فيها الذكريات الجميلة، والذكريات الأليمة، الحقيقة منها، وما تصطنعه نفوسنا وأوهامنا..

العجلة تدور، والفلك يدور، وكل ما فيه يدور..

الشمس والقمر والأرض تدور، ونحن فيها كذلك ندور، نبدأ في نقطة.. ثم ننتهي إليها.. وخلال الدوران يقذف بعضنا خارج الدائرة، ليستقر في حفرة أعدت بطوله وعرضه، لتكون نزله إلى يوم الدين، يأكله التراب، حتى لا يبقى منه إلا ما هو مذكور..

والبقية تنتظر دورها في كل دورة، كالحب إذا وضع في الرحى، والرحى يدور، يطحن ما يمر عليه، فما لم يطحن أولاً، طحن في الثانية، أو في الثالثة، أو في الرابعة، حتى لا يبقى من الحب شيء..

{ وما الحياة الدنيا إلا متـــــــاع الغرور}.


--------------------------------------------------------------------------------

الزمان يمر وله محطات يثير فيها كوامن النفس.. يزعج الخاطر.. يحرك الجوارح:

يأتي رمضان ليغير من نمط الحياة، ويهيء النفوس والقلوب والجوارح لعيد الفطر، فيعيش الناس أيامه شعورا مختلفا، يصبغ عليهم تجديدا وحيوية، تتوج بفرحة بالعيد، والسرور بما قدموه بين يدي الفطر من صالحات وخيرات، وهكذا كل عام..

وفي العيد نوقف الحركة، نستجم.. نلتفت إلى الوراء لنرى ما قطعنا، وما تركنا، ما كسبنا، وما خسرنا، كل بحسب موازينه، ومقاييسه، وتصوراته.. كل بحسب اهتماماته، وغاياته:

- فمنا من غايته الدنيا، بمالها، وجمالها، وفتنتها، وفجورها، وظلمها..

- ومنا من غايته الآخرة، بطاعاتها، وثوابها..

{إن سعيكم لشتى }..

وبحسب الغايات تكون الأفراح والأحزان..


--------------------------------------------------------------------------------

والعيد عود، قيل: عيد، من العود، لأنه يعود كل عام.. لكنه ارتبط بالفرح، فصار معناه = الفرح، فالعيد أفراح لا مكان للحزن فيه.. الحزن في مكان آخر..

وهذا هو الأصل، فالعيد يتلو زمن عمل وبذل، وصوم ومنع، يأتي ليكون ثمرة وجائزة للمتعبين، الباذلين، الذين صبروا فحرموا أنفسهم، ومنعوها شهواتها، امتثالا وحبا لخالقهم الذي بذلك أمرهم..

فالإذن لهم بالاحتفال بعد نجاح العمل، إذن بالفرح..إذنٌ بما النفوس المحرومة تواقة إليه، من الاستجمام والإقبال على الممنوع من الطعام والنكاح، الذي كان ممنوعا لفترة: امتحانا، وتمييزا، وتمحيصا.. فحق لها أن تفرح، وشرع لها أن تفرح، فمعاني الفرح قد اجتمعت في هذا الحدث..

هذا الامتحان الصغير، هو امتحان شهر الصوم، أعقبه فرحة عيد الفطر.. والامتحان الكبير، إنما هو امتحان مدة الحياة الدنيا، فهو الصوم الأكبر، عن الشهوات المحرمة أبد الدنيا، يعقبه فرحة عيد الجنة، عند دخولها، وحلولها، هنالك المستقر في جنات عدن..

هذا مثل هذا.. إلا أن هذا مثلٌ مصغر لذلك.. يمر كل عام علينا، كالطيف، وكالحلم، ينادي أن صوموا ولا تفطروا، بل اجعلوا فطركم يوم عيدكم، عند القدوم على الملك العظيم الكريم الوهاب.


--------------------------------------------------------------------------------

في زمان مضى، قريب غير بعيد، كنا نفرح بالعيد، كبارا وصغارا، ذكورا وإناثا، كما يفرح الصبي بالشيء الجديد، نذوق للعيد لذة، ونعيشه سرورا وحبورا، نختال فيه اختيال الغانم.. نستطعم أيامه، بل ساعاته ولحظاته.. فرحة صادقة، تبدو على الوجوه الصغيرة والكبيرة..

- لم يكن لدينا الكثير من المال، ولا المتاع، ولا الطعام.. بل كان لدينا الكثير من سعادة الروح، وفرح القلوب، وطمأنينة النفوس، وحسن الصلات..

- لم تكن لدينا الملاهي الكثيرة، ولا المهرجانات، ولا المسابقات، ولم يكن الناس يخرجون زرافات، رجالا ونساءا، يجتمعون للهو في المنتجعات، والميادين.. بل كنا نتسابق إلى بيوت بعضنا، نزرع فيها البهجة والبركة..

- لم تكن لدينا فضائيات كالتي الآن، تعرض فيها أنواع المباهج، والمباحات، والمحظورات، وغير ذلك مما نعلمه، وما لانعلمه.. بل كنا نقطع العيد بالحديث الطيب..

كان الزمان بسيطا، والأحوال مستورة، والناس في هدوء ليس فيه صخب، لكن كل ذلك لم يمنع من تمام فرحة العيد.. بل كان من أسباب الفرح..

وإن كنتم في شك فاسألوهم.. اسألوا من عاش تلك الأيام وذاقها..


--------------------------------------------------------------------------------

تغير الحــال..؟؟!!!!…

العيد يأتي ويذهب، والفرحة فيه مكبوتة، لا يسمع لها صوت، إلا صوت خفي، ينادي لقد حللت بينكم.. والناس يبحثون عن مصدر الصوت، فلا يرون أثرا !!!..

أين هو العيد؟!!..

لقد زادت المباهج، وكثر المال، وزاد ترف الناس، وما كان محظورا صار مباحا، وانفتحت أبواب مغلقة، ورأى الناس ما لم يكونوا يرونه، واقتحموا أسوارا، ونقبوا جدرا، فصار بين أيديهم كل الشهوات، وكل اللذات..

لكن كل ذلك لم يشفع، فلم تعد للعيد فرحته..!!.. بل زادت الفجوة؟؟!!!..

وبنتا نتساءل هل انقطع الحبل بين العيد والفرح، فعاد معناه من العود فحسب، كما في اللغة، وتلاشى منه معنى الفرح، كما قرر له شرعا وعرفا؟..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البخاري 4/118):

(للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)..


--------------------------------------------------------------------------------

مما يبدو أن العلاقة بين العيد والفرحة محكوم عليها بالقطع والفصل، إذا لم يمتثل الناس لحكم وأمر من شرع لهم العيد وكتب لهم الفرحة به..

إن الله جل شأنه يذكر الدنيا في كتابه على سبيل الذم، هذا هو الأصل، ويحذر عباده من الاغترار بها، والتكالب عليها، ويرغبهم في النفور منها، والأخذ بقدر الحاجة..

والله تعالى جل شأنه ينهى عباده عن الظلم وتجاوز حدوده التي حدها، وكتبها عليهم..

فمخالفة أمر الله تعالى في هذه وتلك، من المعقول جدا أن تكون سببا في حلول الضنك والضيق، وسلب الفرح والسرور..

كان الناس في القديم، أكثر امتثالا، وأقل خطيئة، لم تكن لهم من الدنيا إلا القليل، وتفتح الدنيا سبب أصيل في زيادة الآثام، ولذا خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته منه فقال:

(ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم، كما أهلكتهم)..

وإذا قلت الخطايا، زادت السعادة والأفراح...... هذه حقيقة يجب أن تنقش في القلوب..

كان حالهم منجسما مع الطاعات، وصوم رمضان، يصومون، يمتثلون، وأبواب المعاصي قليلة، ليست بالكثيرة، فهم إلى السلامة والفطرة أقرب، فإذا جاءهم العيد، جاءهم وهم على خير، فيزيدهم خيرا إلى ما هم فيه من الخير..

عندما تفتحت الدنيا، وكثرت الأموال، وترفه الناس، كثرت معاصيهم، وهذا أمر مشهود، حتى رمضان لم يسلم لهم، إلا من رحم الله، فإذا جاء العيد جاءهم وهم متلبسون بالخطايا، أو مقبلون على الدنيا، منهكمون فيها، لم يعد في قلوبهم متسع لذكر الآخرة..

فيا غربته بينهم، ويا وحشته، فما هو منهم، وما هم منه، هو نعمة من الله تعالى، جاء جائزة وثمرة وفرحة للطائعين الصادقين المقبلين على ربهم، لكن كثيرا من الناس فروا، ونفروا، وقلبوا الأمور، فتراهم في عيدهم يعبثون بالمحارم، ويركبون المحظورات، فأنى لهم أن يسعدوا أو به يفرحوا؟!!.

ة

بحار
26-10-2006, 10:35 PM
بأي ((... حــــال...)) عــــدت ..؟؟!!!..ةة



أبو سارة


الليل يمضي، والنهار يمضي..

الساعات تمضي، والشهور تمضي، والسنوات تمضي..

تحمل فيها الذكريات الجميلة، والذكريات الأليمة، الحقيقة منها، وما تصطنعه نفوسنا وأوهامنا..

العجلة تدور، والفلك يدور، وكل ما فيه يدور..

الشمس والقمر والأرض تدور، ونحن فيها كذلك ندور، نبدأ في نقطة.. ثم ننتهي إليها.. وخلال الدوران يقذف بعضنا خارج الدائرة، ليستقر في حفرة أعدت بطوله وعرضه، لتكون نزله إلى يوم الدين، يأكله التراب، حتى لا يبقى منه إلا ما هو مذكور..

والبقية تنتظر دورها في كل دورة، كالحب إذا وضع في الرحى، والرحى يدور، يطحن ما يمر عليه، فما لم يطحن أولاً، طحن في الثانية، أو في الثالثة، أو في الرابعة، حتى لا يبقى من الحب شيء..

{ وما الحياة الدنيا إلا متـــــــاع الغرور}.


--------------------------------------------------------------------------------

الزمان يمر وله محطات يثير فيها كوامن النفس.. يزعج الخاطر.. يحرك الجوارح:

يأتي رمضان ليغير من نمط الحياة، ويهيء النفوس والقلوب والجوارح لعيد الفطر، فيعيش الناس أيامه شعورا مختلفا، يصبغ عليهم تجديدا وحيوية، تتوج بفرحة بالعيد، والسرور بما قدموه بين يدي الفطر من صالحات وخيرات، وهكذا كل عام..

وفي العيد نوقف الحركة، نستجم.. نلتفت إلى الوراء لنرى ما قطعنا، وما تركنا، ما كسبنا، وما خسرنا، كل بحسب موازينه، ومقاييسه، وتصوراته.. كل بحسب اهتماماته، وغاياته:

- فمنا من غايته الدنيا، بمالها، وجمالها، وفتنتها، وفجورها، وظلمها..

- ومنا من غايته الآخرة، بطاعاتها، وثوابها..

{إن سعيكم لشتى }..

وبحسب الغايات تكون الأفراح والأحزان..


--------------------------------------------------------------------------------

والعيد عود، قيل: عيد، من العود، لأنه يعود كل عام.. لكنه ارتبط بالفرح، فصار معناه = الفرح، فالعيد أفراح لا مكان للحزن فيه.. الحزن في مكان آخر..

وهذا هو الأصل، فالعيد يتلو زمن عمل وبذل، وصوم ومنع، يأتي ليكون ثمرة وجائزة للمتعبين، الباذلين، الذين صبروا فحرموا أنفسهم، ومنعوها شهواتها، امتثالا وحبا لخالقهم الذي بذلك أمرهم..

فالإذن لهم بالاحتفال بعد نجاح العمل، إذن بالفرح..إذنٌ بما النفوس المحرومة تواقة إليه، من الاستجمام والإقبال على الممنوع من الطعام والنكاح، الذي كان ممنوعا لفترة: امتحانا، وتمييزا، وتمحيصا.. فحق لها أن تفرح، وشرع لها أن تفرح، فمعاني الفرح قد اجتمعت في هذا الحدث..

هذا الامتحان الصغير، هو امتحان شهر الصوم، أعقبه فرحة عيد الفطر.. والامتحان الكبير، إنما هو امتحان مدة الحياة الدنيا، فهو الصوم الأكبر، عن الشهوات المحرمة أبد الدنيا، يعقبه فرحة عيد الجنة، عند دخولها، وحلولها، هنالك المستقر في جنات عدن..

هذا مثل هذا.. إلا أن هذا مثلٌ مصغر لذلك.. يمر كل عام علينا، كالطيف، وكالحلم، ينادي أن صوموا ولا تفطروا، بل اجعلوا فطركم يوم عيدكم، عند القدوم على الملك العظيم الكريم الوهاب.


--------------------------------------------------------------------------------

في زمان مضى، قريب غير بعيد، كنا نفرح بالعيد، كبارا وصغارا، ذكورا وإناثا، كما يفرح الصبي بالشيء الجديد، نذوق للعيد لذة، ونعيشه سرورا وحبورا، نختال فيه اختيال الغانم.. نستطعم أيامه، بل ساعاته ولحظاته.. فرحة صادقة، تبدو على الوجوه الصغيرة والكبيرة..

- لم يكن لدينا الكثير من المال، ولا المتاع، ولا الطعام.. بل كان لدينا الكثير من سعادة الروح، وفرح القلوب، وطمأنينة النفوس، وحسن الصلات..

- لم تكن لدينا الملاهي الكثيرة، ولا المهرجانات، ولا المسابقات، ولم يكن الناس يخرجون زرافات، رجالا ونساءا، يجتمعون للهو في المنتجعات، والميادين.. بل كنا نتسابق إلى بيوت بعضنا، نزرع فيها البهجة والبركة..

- لم تكن لدينا فضائيات كالتي الآن، تعرض فيها أنواع المباهج، والمباحات، والمحظورات، وغير ذلك مما نعلمه، وما لانعلمه.. بل كنا نقطع العيد بالحديث الطيب..

كان الزمان بسيطا، والأحوال مستورة، والناس في هدوء ليس فيه صخب، لكن كل ذلك لم يمنع من تمام فرحة العيد.. بل كان من أسباب الفرح..

وإن كنتم في شك فاسألوهم.. اسألوا من عاش تلك الأيام وذاقها..


--------------------------------------------------------------------------------

تغير الحــال..؟؟!!!!…

العيد يأتي ويذهب، والفرحة فيه مكبوتة، لا يسمع لها صوت، إلا صوت خفي، ينادي لقد حللت بينكم.. والناس يبحثون عن مصدر الصوت، فلا يرون أثرا !!!..

أين هو العيد؟!!..

لقد زادت المباهج، وكثر المال، وزاد ترف الناس، وما كان محظورا صار مباحا، وانفتحت أبواب مغلقة، ورأى الناس ما لم يكونوا يرونه، واقتحموا أسوارا، ونقبوا جدرا، فصار بين أيديهم كل الشهوات، وكل اللذات..

لكن كل ذلك لم يشفع، فلم تعد للعيد فرحته..!!.. بل زادت الفجوة؟؟!!!..

وبنتا نتساءل هل انقطع الحبل بين العيد والفرح، فعاد معناه من العود فحسب، كما في اللغة، وتلاشى منه معنى الفرح، كما قرر له شرعا وعرفا؟..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البخاري 4/118):

(للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)..


--------------------------------------------------------------------------------

مما يبدو أن العلاقة بين العيد والفرحة محكوم عليها بالقطع والفصل، إذا لم يمتثل الناس لحكم وأمر من شرع لهم العيد وكتب لهم الفرحة به..

إن الله جل شأنه يذكر الدنيا في كتابه على سبيل الذم، هذا هو الأصل، ويحذر عباده من الاغترار بها، والتكالب عليها، ويرغبهم في النفور منها، والأخذ بقدر الحاجة..

والله تعالى جل شأنه ينهى عباده عن الظلم وتجاوز حدوده التي حدها، وكتبها عليهم..

فمخالفة أمر الله تعالى في هذه وتلك، من المعقول جدا أن تكون سببا في حلول الضنك والضيق، وسلب الفرح والسرور..

كان الناس في القديم، أكثر امتثالا، وأقل خطيئة، لم تكن لهم من الدنيا إلا القليل، وتفتح الدنيا سبب أصيل في زيادة الآثام، ولذا خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته منه فقال:

(ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم، كما أهلكتهم)..

وإذا قلت الخطايا، زادت السعادة والأفراح...... هذه حقيقة يجب أن تنقش في القلوب..

كان حالهم منجسما مع الطاعات، وصوم رمضان، يصومون، يمتثلون، وأبواب المعاصي قليلة، ليست بالكثيرة، فهم إلى السلامة والفطرة أقرب، فإذا جاءهم العيد، جاءهم وهم على خير، فيزيدهم خيرا إلى ما هم فيه من الخير..

عندما تفتحت الدنيا، وكثرت الأموال، وترفه الناس، كثرت معاصيهم، وهذا أمر مشهود، حتى رمضان لم يسلم لهم، إلا من رحم الله، فإذا جاء العيد جاءهم وهم متلبسون بالخطايا، أو مقبلون على الدنيا، منهكمون فيها، لم يعد في قلوبهم متسع لذكر الآخرة..

فيا غربته بينهم، ويا وحشته، فما هو منهم، وما هم منه، هو نعمة من الله تعالى، جاء جائزة وثمرة وفرحة للطائعين الصادقين المقبلين على ربهم، لكن كثيرا من الناس فروا، ونفروا، وقلبوا الأمور، فتراهم في عيدهم يعبثون بالمحارم، ويركبون المحظورات، فأنى لهم أن يسعدوا أو به يفرحوا؟!!.

بحار
26-10-2006, 10:36 PM
العيد ... مدرسة التفاؤل



أ.د/ناصر بن سليمان العمر


فيما مضى كنت بالأعياد مسروراًَ *** فسـاءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطــمار جائعة *** يغزلن للناس ما يملكن قطـميرا
يطـأن في الطين والأقدام حافية *** كأنها لم تـــطأ مسكا وكافورا

تذكرت أبيات الصاحب بن عباد قبيل عيد هذا العام وأنا أقلب النظر في حال الأمة يمنة ويسرة ، وجراحات المسلمين ضاربة أطنابها شرقاً وغرباً وكأنه اختزل لنا هذه الحال في تلك الأبيات التي تفيض أسى وحزناً

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

ففي فلسطين ما يُدمي القلب، ويُحدث الأسى ، وبنو صهيون قد طغوا وبغوا وتجبروا ، وفي أفغانستان أهوال تشيب لها الولدان ، فلم تنعم بالأمن منذ أكثر من عشرين عاماً ، ابتداء بجرائم الروس وفظائعهم ، وانتهاء بكبرياء الغرب وغطرستهم ، وتحزب الأحزاب وتكالبهم ضد شعب بريء مستضعف قد أوهنته الحروب ، واشتدت عليه الخطوب ، ولجأ إلى الله يشكو ظلم الظالمين ، وخذلان الجيران والمسلمين والمحبين ، ولا يزال في الشيشان جرح ينزف ، ودماء تسيل ، وضاعت أصوات الثكالى وآهات المكلومين في زحمة هذه المآسي والآلام ، حتى كدنا أن ننسى أن هناك مصيبة في بلاد الشيشان . أما كشمير والفليبين والأرخبيل ، فتشكو حالها إلى الله ، فلم تعد أخبارها تثير الحزن ، أو جراحها تهز الوجدان ، وذهبت صراخاتها أدراج الرياح .

رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتم
لا مست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

بل إنني تذكرت وأنا أقلب النظر في مآسي المسلمين وجراحاتهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يذكر لنا القتال الذي سيجري مع الروم، وكان مما قاله في هذا الحديث العظيميقتتلون مقتلة – أما قال : لا يرى مثلها ، وأما قال : لم يرى مثلها ، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً ، ثم قال : فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم ) رواه مسلم .
تذكرت هذا الحديث وأنا أسمع أخبار المسلمين وأعداد القتلى بالمئات بل بالآلاف، فقلت : بأي عيد نفرح؟ أو بأي مناسبة نحتفل ؟ !
ومما زاد في الحزن والأسى ما أسمعه من استعدادات كبرى تجرى للاحتفال بالعيد ، وفيها من المآثم وكفر النعمة والاختلاط ما لا يخفى ، والذين يشاركون في هذه الاحتفالات يقعون في جملة من الأخطاء، ويرتكبون عدداً من الذنوب والآثام ، فكيف يكون شكر الله على نعمة هذا الشهر، وما أكرمنا به من الصيام والقيام والعبادة ، بمثل هذه السفاهة وخفة الأحلام !
وكيف يحتفل الناس باللهو والعبث، وجراحات المسلمين تنزف، والعدو قد استباح الدماء والأعراض ، ألا نخشى أن يحلّ بنا ما حذّر الله منه في كتابه " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميراً " .
ألا نتذكر قولـه تعالى "وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " .
بينما دلّنا سبحانه كيف يكون شكره في ختام هذا الشهر الكريم " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " .
إن شكر الله وحمده، والثناء عليه يكون بالمحافظة على دينه، والأخذ على أيدي السفهاء، وقصرهم على الحق قصراً ، وأطرهم عليه أطراً ، ودعم الجهاد ومساعدة المجاهدين الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله والدفاع عن شرعه ، وردّ كيد المعتدين في نحورهم من اليهود والنصارى، والمشركين، والعلمانيين، ومن حالفهم من المنافقين والمهزومين .
تذكرت ونحن نستقبل هذا العيد المبارك ما شدا به محمود غنيم –رحمه الله- في قصيدته الرائعة، فأشجاني، وأثار كوامن في النفس مدفونة :

ما لي وللـــنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليــــــل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المــــحزون أواه
كم صـــــــــرّفتنا يد كنا نصرّفها *** وبات يملكنا شــــــــــعب ملكناه
أنى اتجــهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

ومع تلك المآسي والجراحات ، فإن هناك الأمل المشرق ، والمستقبل الباهر -بإذن الله- الذي يبشر بفتح عظيم وانتصار قادم ، بدت بوادره تظهر في زحمة الآلام والأحزان .
إن هذه الفواجع تحمل في رحمها نوراً ساطعاً، وبشرى لا تخفى على ذي عينين ، ستنير ما بين المشرق والمغرب بإذن الله .
ولقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم وعلمنا كيف يكون التفاؤل في أقسى الظروف والأحوال، فهاهو صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عائشة -رضي الله عنها- ويجيبها عن سؤالها : هل مرّ عليه يوم أشد من يوم أحد فقال: ( لقد لقيت من قومك -وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة- إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا ب ( قرن الثعالب ) فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال: ( إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال ، وسلّم علي ، ثم قال : يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ) رواه مسلم .
أي تفاؤل أعظم من هذا التفاؤل ؟ يخرج هائماً على وجهه من شدة ما يلاقي من قومه، ومع ذلك يقول لملك الجبال تلك المقالة . إنها تدل على قوة إيمان، وثقة بالنصر، وبعد عن اليأس ، وأمل مشرق ، وتفاؤل لا يحدّه حدّ ، فلم تكن تلك الظروف المحيطة به -مع ما فيها من آلام وأحزان- لتحول بينه وبين هذا الأمل، واستشراف المستقبل، وحسن الظن بالله .
إنه قد خرج عن الدائرة الضيقة التي يعيش فيها إلى الأفق الرحب ، والأمل الواسع، والتطلع إلى المستقبل بثقة لا تعرف اليأس والقنوط .
وتمضي السيرة تؤكد لنا هذا المنهج الذي يربي عليه صلى الله عليه وسلم أمته ، فعندما جاء الصحابة يشكون له حالهم ، وما يلاقونه من قريش ، كما في حديث خباب ، فيفاجئهم صلى الله عليه وسلم بمقولته الرائعة ، التي تنقلهم من هذا الضيق والعناء ، إلى المستقبل الباهر، والفضاء الرحب، والسيادة المطلقة ( والله ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه ) ثم يختم ذلك بمقولة تدل على إدراك عميق لطبيعة النفس البشرية ( ولكنّكم تستعجلون ) .
أما قصة الهجرة عندما لحقه سراقة ليدلّ عليه قريش ، ثم حدث لفرس سراقة ما حدث، وبعد أن أعطاهم الأمان وطلب الدعاء ، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له كلاماً يدلّ على ما تحمله نفسه صلى الله عليه وسلم من ثقة بالله ، وتفاؤل لا يعرف الحدود، مع أنه قد خرج من أحبّ البلاد إليه طريداً خائفاً من قريش ، ليس معه إلا صاحبه رضي الله عنه فإذا هو يبشّر سراقة بأنه سيلبس سواري كسرى ، إنه هنا صلى الله عليه وسلم يبشّر بسقوط مملكة من أعظم الدول والممالك في ذلك الزمان، وهي مملكة فارس التي كانت تتقاسم مع الروم السلطة والملك .
إنه بون شاسع، وفرق عظيم بين الحال التي كان عليها وهو يقول لسراقة ما قال، وبين ما يبشّره به من فتح عظيم، ونصر لهذا الدين يتخطى الجزيرة إلى مملكة من أعظم الممالك في التاريخ وهكذا كان .
إن تربية النفس على التفاؤل في أعظم الظروف وأقسى الأحوال، منهج لا يستطيعه إلا أفذاذ الرجال ، والمتفائلون وحدهم هم الذين يصنعون التاريخ ، ويسودون الأمم ، ويقودون الأجيال .
أما اليائسون والمتشائمون ، فلم يستطيعوا أن يبنوا الحياة السوية ، والسعادة الحقيقية في داخل ذواتهم ، فكيف يصنعونها لغيرهم ، أو يبشّرون بها سواهم ، وفاقد الشيء لا يعطيه .

ومكلف الأشياء ضد طباعها *** متطلّب في الماء جذوة نار

إننا بحاجة إلى أن نربى الأمة على التفاؤل الإيجابي، الذي يساهم في تجاوز المرحلة التي تمرّ بها اليوم ، مما يشدّ من عضدها ، ويثبّت أقدامها في مواجهة أشرس الأعداء، وأقوى الخصوم؛ ليتحقق لها النصر بإذن الله .
والتفاؤل الإيجابي ، هو التفاؤل الفعّال، المقرون بالعمل المتعدي حدود الأماني والأحلام .
والتفاؤل الإيجابي هو المتمشّي مع السنن الكونية ، أما الخوارق والكرامات فليست لنا ولا يطالب المسلم بالاعتماد عليها ، أو الركون إليها ، وإنما نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب ، وفق المنهج الرباني .
والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الواقعي الذي يتّخذ من الحاضر دليلاً على المستقبل دون إفراط أو تفريط ، أو غلوّ أو جفاء .
والتفاؤل الإيجابي هو المبنيّ على الثقة بالله ، والإيمان بتحقق موعوده ، متى ما توافرت الأسباب، وزالت الموانع ( ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) .
والمتأمل للواقع اليوم يرى من المبشّرات مالا يستطيع جاحد أن ينكره ، ويكفي من ذلك أن هذه الأمة أصبحت الشغل الشاغل للعالم يحسب لها العدو ألف حساب ، وما تحالف العالم اليوم بقيادة أمريكا ضد المسلمين باسم (مكافحة الإرهاب) إلا دليل على قوة شأن الأمة ، وأنها بدأت تسير نحو طريق العزة والكرامة، والمجد والخلود ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولكنكم تستعجلون ) .
وتأمّل معي هذه البشرى " لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " .
وعضّ على هذا النبراس العظيم " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون "
وكل عيد ونحن وأنتم والمسلمون بخير ..

بحار
26-10-2006, 10:37 PM
العيد ... مدرسة التفاؤل



أ.د/ناصر بن سليمان العمر


فيما مضى كنت بالأعياد مسروراًَ *** فسـاءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطــمار جائعة *** يغزلن للناس ما يملكن قطـميرا
يطـأن في الطين والأقدام حافية *** كأنها لم تـــطأ مسكا وكافورا

تذكرت أبيات الصاحب بن عباد قبيل عيد هذا العام وأنا أقلب النظر في حال الأمة يمنة ويسرة ، وجراحات المسلمين ضاربة أطنابها شرقاً وغرباً وكأنه اختزل لنا هذه الحال في تلك الأبيات التي تفيض أسى وحزناً

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

ففي فلسطين ما يُدمي القلب، ويُحدث الأسى ، وبنو صهيون قد طغوا وبغوا وتجبروا ، وفي أفغانستان أهوال تشيب لها الولدان ، فلم تنعم بالأمن منذ أكثر من عشرين عاماً ، ابتداء بجرائم الروس وفظائعهم ، وانتهاء بكبرياء الغرب وغطرستهم ، وتحزب الأحزاب وتكالبهم ضد شعب بريء مستضعف قد أوهنته الحروب ، واشتدت عليه الخطوب ، ولجأ إلى الله يشكو ظلم الظالمين ، وخذلان الجيران والمسلمين والمحبين ، ولا يزال في الشيشان جرح ينزف ، ودماء تسيل ، وضاعت أصوات الثكالى وآهات المكلومين في زحمة هذه المآسي والآلام ، حتى كدنا أن ننسى أن هناك مصيبة في بلاد الشيشان . أما كشمير والفليبين والأرخبيل ، فتشكو حالها إلى الله ، فلم تعد أخبارها تثير الحزن ، أو جراحها تهز الوجدان ، وذهبت صراخاتها أدراج الرياح .

رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتم
لا مست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

بل إنني تذكرت وأنا أقلب النظر في مآسي المسلمين وجراحاتهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يذكر لنا القتال الذي سيجري مع الروم، وكان مما قاله في هذا الحديث العظيميقتتلون مقتلة – أما قال : لا يرى مثلها ، وأما قال : لم يرى مثلها ، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً ، ثم قال : فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم ) رواه مسلم .
تذكرت هذا الحديث وأنا أسمع أخبار المسلمين وأعداد القتلى بالمئات بل بالآلاف، فقلت : بأي عيد نفرح؟ أو بأي مناسبة نحتفل ؟ !
ومما زاد في الحزن والأسى ما أسمعه من استعدادات كبرى تجرى للاحتفال بالعيد ، وفيها من المآثم وكفر النعمة والاختلاط ما لا يخفى ، والذين يشاركون في هذه الاحتفالات يقعون في جملة من الأخطاء، ويرتكبون عدداً من الذنوب والآثام ، فكيف يكون شكر الله على نعمة هذا الشهر، وما أكرمنا به من الصيام والقيام والعبادة ، بمثل هذه السفاهة وخفة الأحلام !
وكيف يحتفل الناس باللهو والعبث، وجراحات المسلمين تنزف، والعدو قد استباح الدماء والأعراض ، ألا نخشى أن يحلّ بنا ما حذّر الله منه في كتابه " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميراً " .
ألا نتذكر قولـه تعالى "وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " .
بينما دلّنا سبحانه كيف يكون شكره في ختام هذا الشهر الكريم " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " .
إن شكر الله وحمده، والثناء عليه يكون بالمحافظة على دينه، والأخذ على أيدي السفهاء، وقصرهم على الحق قصراً ، وأطرهم عليه أطراً ، ودعم الجهاد ومساعدة المجاهدين الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله والدفاع عن شرعه ، وردّ كيد المعتدين في نحورهم من اليهود والنصارى، والمشركين، والعلمانيين، ومن حالفهم من المنافقين والمهزومين .
تذكرت ونحن نستقبل هذا العيد المبارك ما شدا به محمود غنيم –رحمه الله- في قصيدته الرائعة، فأشجاني، وأثار كوامن في النفس مدفونة :

ما لي وللـــنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليــــــل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المــــحزون أواه
كم صـــــــــرّفتنا يد كنا نصرّفها *** وبات يملكنا شــــــــــعب ملكناه
أنى اتجــهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

ومع تلك المآسي والجراحات ، فإن هناك الأمل المشرق ، والمستقبل الباهر -بإذن الله- الذي يبشر بفتح عظيم وانتصار قادم ، بدت بوادره تظهر في زحمة الآلام والأحزان .
إن هذه الفواجع تحمل في رحمها نوراً ساطعاً، وبشرى لا تخفى على ذي عينين ، ستنير ما بين المشرق والمغرب بإذن الله .
ولقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم وعلمنا كيف يكون التفاؤل في أقسى الظروف والأحوال، فهاهو صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عائشة -رضي الله عنها- ويجيبها عن سؤالها : هل مرّ عليه يوم أشد من يوم أحد فقال: ( لقد لقيت من قومك -وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة- إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا ب ( قرن الثعالب ) فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال: ( إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال ، وسلّم علي ، ثم قال : يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ) رواه مسلم .
أي تفاؤل أعظم من هذا التفاؤل ؟ يخرج هائماً على وجهه من شدة ما يلاقي من قومه، ومع ذلك يقول لملك الجبال تلك المقالة . إنها تدل على قوة إيمان، وثقة بالنصر، وبعد عن اليأس ، وأمل مشرق ، وتفاؤل لا يحدّه حدّ ، فلم تكن تلك الظروف المحيطة به -مع ما فيها من آلام وأحزان- لتحول بينه وبين هذا الأمل، واستشراف المستقبل، وحسن الظن بالله .
إنه قد خرج عن الدائرة الضيقة التي يعيش فيها إلى الأفق الرحب ، والأمل الواسع، والتطلع إلى المستقبل بثقة لا تعرف اليأس والقنوط .
وتمضي السيرة تؤكد لنا هذا المنهج الذي يربي عليه صلى الله عليه وسلم أمته ، فعندما جاء الصحابة يشكون له حالهم ، وما يلاقونه من قريش ، كما في حديث خباب ، فيفاجئهم صلى الله عليه وسلم بمقولته الرائعة ، التي تنقلهم من هذا الضيق والعناء ، إلى المستقبل الباهر، والفضاء الرحب، والسيادة المطلقة ( والله ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه ) ثم يختم ذلك بمقولة تدل على إدراك عميق لطبيعة النفس البشرية ( ولكنّكم تستعجلون ) .
أما قصة الهجرة عندما لحقه سراقة ليدلّ عليه قريش ، ثم حدث لفرس سراقة ما حدث، وبعد أن أعطاهم الأمان وطلب الدعاء ، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له كلاماً يدلّ على ما تحمله نفسه صلى الله عليه وسلم من ثقة بالله ، وتفاؤل لا يعرف الحدود، مع أنه قد خرج من أحبّ البلاد إليه طريداً خائفاً من قريش ، ليس معه إلا صاحبه رضي الله عنه فإذا هو يبشّر سراقة بأنه سيلبس سواري كسرى ، إنه هنا صلى الله عليه وسلم يبشّر بسقوط مملكة من أعظم الدول والممالك في ذلك الزمان، وهي مملكة فارس التي كانت تتقاسم مع الروم السلطة والملك .
إنه بون شاسع، وفرق عظيم بين الحال التي كان عليها وهو يقول لسراقة ما قال، وبين ما يبشّره به من فتح عظيم، ونصر لهذا الدين يتخطى الجزيرة إلى مملكة من أعظم الممالك في التاريخ وهكذا كان .
إن تربية النفس على التفاؤل في أعظم الظروف وأقسى الأحوال، منهج لا يستطيعه إلا أفذاذ الرجال ، والمتفائلون وحدهم هم الذين يصنعون التاريخ ، ويسودون الأمم ، ويقودون الأجيال .
أما اليائسون والمتشائمون ، فلم يستطيعوا أن يبنوا الحياة السوية ، والسعادة الحقيقية في داخل ذواتهم ، فكيف يصنعونها لغيرهم ، أو يبشّرون بها سواهم ، وفاقد الشيء لا يعطيه .

ومكلف الأشياء ضد طباعها *** متطلّب في الماء جذوة نار

إننا بحاجة إلى أن نربى الأمة على التفاؤل الإيجابي، الذي يساهم في تجاوز المرحلة التي تمرّ بها اليوم ، مما يشدّ من عضدها ، ويثبّت أقدامها في مواجهة أشرس الأعداء، وأقوى الخصوم؛ ليتحقق لها النصر بإذن الله .
والتفاؤل الإيجابي ، هو التفاؤل الفعّال، المقرون بالعمل المتعدي حدود الأماني والأحلام .
والتفاؤل الإيجابي هو المتمشّي مع السنن الكونية ، أما الخوارق والكرامات فليست لنا ولا يطالب المسلم بالاعتماد عليها ، أو الركون إليها ، وإنما نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب ، وفق المنهج الرباني .
والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الواقعي الذي يتّخذ من الحاضر دليلاً على المستقبل دون إفراط أو تفريط ، أو غلوّ أو جفاء .
والتفاؤل الإيجابي هو المبنيّ على الثقة بالله ، والإيمان بتحقق موعوده ، متى ما توافرت الأسباب، وزالت الموانع ( ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) .
والمتأمل للواقع اليوم يرى من المبشّرات مالا يستطيع جاحد أن ينكره ، ويكفي من ذلك أن هذه الأمة أصبحت الشغل الشاغل للعالم يحسب لها العدو ألف حساب ، وما تحالف العالم اليوم بقيادة أمريكا ضد المسلمين باسم (مكافحة الإرهاب) إلا دليل على قوة شأن الأمة ، وأنها بدأت تسير نحو طريق العزة والكرامة، والمجد والخلود ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولكنكم تستعجلون ) .
وتأمّل معي هذه البشرى " لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " .
وعضّ على هذا النبراس العظيم " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون "
وكل عيد ونحن وأنتم والمسلمون بخيرو ..

عالي الهمة
27-10-2006, 01:36 AM
شكراً لك أخي الكريم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!